الخلايا الشمسية المطلية بالنحاس.. رهان صنّاع الطاقة الصينيين لتقليص الاعتماد على الفضة
تتجه شركات تصنيع مكوّنات الطاقة الشمسية في الصين إلى اعتماد الخلايا الشمسية المطلية بالنحاس بوصفها بديلًا واعدًا للفضة، في محاولة لمواجهة الارتفاع القياسي في أسعار المعدن النفيس وتقليص ضغوط التكاليف على سلاسل الإمداد.
وفي هذا السياق، أعلنت شركة لونغي غرين إنرجي تكنولوجي (LONGi Green Energy Technology) الصينية، المُصنّعة للألواح الشمسية، عزمها بدء استبدال النحاس بالفضة في منتجاتها خلال الأشهر المقبلة، في خطوة إستراتيجية تستهدف خفض التكاليف وتعزيز القدرة التنافسية.
تحوّل في الصناعة تحت ضغط الأسعار
يأتي هذا التحول في وقت يُعاني فيه مُصنّعو الخلايا الشمسية -بصفتهم أكبر مستهلك صناعي للفضة عالميًا- فائضًا في السعة الإنتاجية ومنافسة شديدة على الأسعار، بالتزامن مع قفزة تاريخية في أسعار الفضة.
وقد أسهمت الزيادات القياسية في أسعار الفضة في تسريع جهود الصناعة لتقليل استخدام المعدن في الألواح الشمسية؛ إذ تضاعف سعر الفضة نحو 3 مرات خلال العام الماضي، مدفوعًا بارتفاع الطلب الصناعي عليها، إلى جانب تنامي الإقبال عليها كملاذ استثماري آمن في ظل التوترات الجيوسياسية، وخفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2025، بلغ سعر الفضة في نطاق 50 دولارًا للأوقية، لتمثّل أكثر من 17% من تكلفة الواط الواحد من وحدات الطاقة الشمسية، ارتفاعًا من نحو 12% قبل شهرين فقط، وقرابة 3% في عام 2023، وفق بيانات وحدة الأبحاث بلومبرغ نيو إنرجي فاينانس (BloombergNEF).
وفي أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي، تخطّى سعر الفضة 84 دولارًا للأوقية، بحسب بيانات رصدتها منصة الطاقة المتخصصة، وهو ما عزز الحاجة الملحّة للبحث عن بدائل أقل تكلفة.
خطة لونغي للتحوّل إلى النحاس
أوضحت لونغي أنها ستشرع في إنتاج الخلايا الشمسية المطلية بالنحاس في النصف الثاني من العام الحالي، استجابةً لارتفاع أسعار الفضة وتأثير ضغوط التكلفة في سلسلة إمدادات الألواح الشمسية، وفق ما أورده موقع “بي في ماغازين”.
وذكرت الشركة، في مذكرة أرسلتها إلى المستثمرين بتاريخ 5 يناير/كانون الثاني الجاري، أنها بدأت إنشاء جزء من السعة التصنيعية اللازمة للتحول إلى هذه التقنية، في إطار خطة أوسع لإعادة تصميم عملياتها بما يتناسب مع استخدام النحاس بدلًا من الفضة.
ووصفت لونغي هذه الخطوة بأنها إستراتيجية لإدارة مخاطر المواد الخام وخفض التكاليف مع الحفاظ على الأداء ضمن منصة خلايا الاتصال الخلفي المعروفة اختصارًا بتقنية “بي سي (BC)“.
وتُعد تقنية “بي سي” من الحلول المتقدمة في تصميم الألواح الشمسية؛ إذ تنقل جميع نقاط التوصيل الكهربائي إلى الجزء الخلفي من الخلية، ما يُلغي التظليل على الواجهة الأمامية ويُحسّن الكفاءة الكهروضوئية.
وتؤكد الشركة أن تصميمات “بي سي” ملائمة تمامًا لاستخدام المعادن البديلة مثل النحاس، نظرًا إلى أن معظم العناصر الموصلة للكهرباء تتموضع على الجانب الخلفي من الخلية، وهو ما يُقلّل القيود البصرية والتصميمية مقارنةً بخلايا “توب كون (TOPCon)” المعتمدة على طبقة رقيقة من أكسيد السيليكون المخمد.
ديناميكيات سوق الفضة
ارتفعت أسعار الفضة بشدة خلال الأسابيع الأخيرة لتسجل مستوى قياسيًا بلغ 83.62 دولارًا للأوقية في 28 ديسمبر/كانون الأول المنصرم، ما ضاعف من حساسية قطاع الطاقة الشمسية تجاه أي تقلبات جديدة في الأسعار، نظرًا إلى أن إنتاج الألواح الشمسية يُعد من أكبر استخدامات الفضة الصناعية.
ويقدّر محللو “بلومبرغ نيو إنرجي فاينانس” أن الطلب على الفضة من وحدات الطاقة الشمسية المركبة خلال العام الحالي قد يتراجع إلى نحو 194 مليون أوقية، أي ما يقرب من 6028 طنًا متريًا، وهو انخفاض بنحو 7% على أساس سنوي، مع تسارع جهود المصنّعين لاستبدال المواد وتقليص الاعتماد على الفضة.
ولم تفصح لونغي حتى الآن عن حجم وفورات التكلفة المتوقعة لكل وحدة نتيجة استبدال النحاس بالفضة في تصنيع الألواح، لكن التقديرات تشير إلى أن التحول يمكن أن يؤدي إلى خفض ملموس في تكلفة الواط إذا ما جرى الحفاظ على مستويات الموثوقية والإنتاجية ذاتها.
وأوضحت الشركة أنها تُقيّم حاليًا عدة خيارات تقنية، من بينها الطلاء الفراغي المنقوش واستخدام معاجين معادن رئيسة، مع التركيز على دمج المواد والمعدات بما يتيح الانتقال إلى التصنيع على نطاق واسع.
تحديات تقنية أمام النحاس
على الرغم من الآفاق الواعدة للخلايا الشمسية المطلية بالنحاس، تُواجه الصناعة عراقيل تقنية تحدّ من تسريع الاستبدال الكامل للفضة؛ إذ يُعد النحاس أكثر حساسية للتأكسد، ما يستلزم استخدام طبقات عزل إضافية، وإجراء عمليات تلبيد لفترات زمنية أطول لحماية المكوّنات وضمان استقرار الأداء.
ومن المتوقع أن يلعب كل من استقرار معدلات الإنتاجية على نطاق واسع، واختبارات الموثوقية طويلة الأمد، دورًا حاسمًا في تحديد مدى انتشار الخلايا الشمسية المطلية بالنحاس تجاريًا، وقدرتها على منافسة الخلايا المعتمدة على الفضة.
مخاطر إمدادات الفضة عالميًا
سلّطت دراسة مشتركة أعدّتها جامعة غنت البلجيكية وشركة إنجي لابوريلك (Engie Laborelec) -وهي الذراع البحثية لمجموعة الطاقة الفرنسية إنجي- الضوء على مخاطر محتملة في إمدادات الفضة على المدى الطويل.
وبحسب تقديرات الدراسة، قد يتراوح إجمالي الطلب العالمي على الفضة بين 48 و52 ألف طن متري سنويًا بحلول عام 2030، في حين يُتوقّع ألا يتجاوز المعروض المتاح 34 ألف طن متري سنويًا، ما ينذر بفجوة إمدادات هيكلية.
وتشير النتائج إلى أن الطلب على الفضة من قطاع الطاقة الشمسية وحده قد يرتفع إلى ما بين 10 و14 ألف طن متري بحلول عام 2030، مدفوعًا بتنامي استخدامها في تصميمات خلايا متقدمة مثل تقنية “توب كون” والوصلات غير المتجانسة (HJT) وغيرها من التصاميم عالية الكفاءة.
وبناءً على هذه السيناريوهات، يمكن أن تمثّل صناعة الطاقة الشمسية ما بين 29 و41% من إجمالي المعروض العالمي المتوقع من الفضة بحلول عام 2030، وهو ما يعزز أهمية مسار التحول نحو بدائل مثل النحاس، وتطوير تقنيات إعادة التدوير.
آفاق أوسع لبدائل الفضة
تتوافق خطوة لونغي مع اتجاه عالمي أوسع لتقليص الاعتماد على الفضة في صناعة الخلايا الشمسية، سواء عبر تقليل الكميات المستعملة في معاجين التوصيل أو عبر التحول التدريجي إلى النحاس من خلال تقنيات الطلاء الكهربائي والطلاء الفراغي، إلى جانب تطوير مواد أخرى موصلة أقل تكلفة.
ويأتي ذلك بالتوازي مع أبحاث متقدمة في مجالات أخرى، مثل تحسين كفاءة خلايا البيروفسكايت الشمسية، ورفع كفاءة الخلايا القائمة على السيليكون، وتقنيات إعادة تدوير المعادن النفيسة من الألواح المستعملة، بوصفها حلولًا تكميلية لتخفيف الضغوط المستقبلية على سلاسل إمدادات الفضة.
المصادر:
- لونغي تستبدل النحاس بالفضة في الخلايا الشمسية – “بي في ماغازين”.
- اتجاهات أسعار الفضة – “ذا بزنس تايمز”.
ملخص ذكي
توليد نقاط رئيسية سريعة للمقال.
قراءة صوتية (ElevenLabs)
استمع للمقال بصوت طبيعي عالي الجودة.
(لديك 15 سؤال)
